حين يتحول التفوق إلى مأساة.. أين يبدأ دور الأب والعائلة؟
تثير بعض الوقائع التي تتداولها صفحات التواصل الاجتماعي في الإسكندرية أسئلة مؤلمة حول العلاقة بين الأبناء وأسرهم، وحول مسؤولية العائلة عندما يتعرض أحد الأبناء للاستغلال أو الابتزاز أو الضغط النفسي داخل المدرسة أو الدروس الخصوصية.
ومن بين الروايات المتداولة قصة فتاة قيل إنها تعرضت لاستغلال من أحد مدرسيها، في سياق مرتبط بالنجاح والتفوق الدراسي، قبل أن تنتهي الأحداث بـجـ،،ريـــ،ــمـــ،ـه داخل الأسرة. غير أن تفاصيل هذه الرواية تحتاج إلى التحقق من التحقيقات الرسمية ومصادرها القضائية قبل الجزم بها، خصوصًا فيما يتعلق بدوافع الأشخاص وتسلسل الأحداث.
لكن بعيدًا عن التفاصيل التي لم تثبت بشكل نهائي، تفتح مثل هذه القضايا ملفًا بالغ الحساسية: ماذا يحدث عندما يصبح التفوق الدراسي هدفًا يفوق قدرة الأبناء على الاحتمال؟ وكيف تستطيع الأسرة اكتشاف أن طفلًا أو مراهقًا يتعرض لضغط أو استغلال؟
المدرسة ليست مجرد مكان للدرجات
يذهب الأبناء إلى المدرسة والدروس الخصوصية من أجل التعلم، ولذلك يفترض أن تكون العلاقة بين الطالب والمعلم قائمة على الاحترام والحدود المهنية الواضحة.
وعندما يستغل شخص بالغ موقعه التعليمي للتأثير على طالب أو طالبة، فإن الأمر يتجاوز مجرد علاقة دراسية.
فالمراهق قد يكون في مرحلة عمرية تجعله أكثر قابلية للتأثر بكلمات التشجيع أو الوعود أو الـتـ،،هـ،ـديـ،ـدات، خصوصًا إذا كان يعتقد أن مستقبله الدراسي مرتبط برضا المدرس عنه.
ولهذا فإن الأسرة مطالبة بألا تختصر نجاح ابنها أو ابنتها في مجموع الدرجات فقط.
فالطالب الذي يخشى إخبار والديه بما يحدث، أو يشعر بأن الحديث عن مشكلاته سيؤدي إلى العقاب أو الـفـ،،ضـ،ـيـ،ـحـ،ـه، قد يفضل الصمت، وهو ما يسمح أحيانًا باستمرار المشكلة وتفاقمها.
الأب.. الحماية قبل الحساب
في مثل هذه المواقف، يكون دور الأب أساسيًا، لكن الحماية لا تعني الـعـ،،نـ،ـف أو الـانـ،،تـ،ـقـ،ـام.
عندما يكتشف الأب أن ابنته أو ابنه تعرض للاستغلال أو الـاعـ،،تـ،ـدَاء أو الابتزاز، فإن أول رد فعل يجب أن يكون حماية الطفل وإبعاده عن مصدر الخطر، ثم اللجوء إلى الجهات المختصة.الـغـ،،ضـ،ـب مفهوم في مواجهة أي اعـ،،تـ،ـدَاء على الأبناء، لكن تحويل الـغـ،،ضـ،ـب إلى عـ،،نـ،ـف داخل الأسرة قد يؤدي إلى مأساة ثانية فوق المأساة الأولى.
الأب الناجح في هذه اللحظة ليس من يرفع صوته أكثر، وإنما من يستطيع السيطرة على غـ،،ضـ،ـبـ،ـه، الاستماع إلى ابنته أو ابنه، المحافظة على الأدلة، وطلب المساعدة القانونية والنفسية اللازمة.
لماذا يخفي الأبناء بعض المشكلات؟
الخوف من العقاب أحد الأسباب التي قد تجعل الطفل أو المراهق يخفي ما يتعرض له.
وقد يخشى الابن أن يلومه والده، أو أن تمنعه الأسرة من الدراسة، أو أن تتهمه بأنه تسبب في المشكلة، أو أن يصبح الأمر حديث الأقارب والجيران.وهنا تظهر أهمية بناء علاقة تسمح للطفل بأن يقول: "أنا خائف"، أو "هناك شخص يضغط عليّ"، أو "حدث شيء لا أفهمه"، من دون أن يخشى أن تكون أول نتيجة هي العقاب.
الاستماع لا يعني تصديق كل رواية دون تحقيق، لكنه يعني إعطاء الابن مساحة آمنة للكلام، ثم التثبت من الوقائع والتصرف بطريقة تحميه.العائلة لا تبدأ دورها بعد وقوع الـكـ،،ارثـ،ـه
الوقاية تبدأ قبل ظهور المشكلة.من المهم أن تعرف الأسرة مع من يدرس أبناؤها، وأين تتم الدروس، وكيف يتواصل المدرسون معهم، وأن تكون هناك حدود واضحة للتواصل الخاص بين المعلم والطالب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.